حوار

الغزال الصنعاني عدنان طاهر المجيدي: نجم لا يشيخ.. ومسيرة من الانضباط والوفاء لكرة القدم اليمنية

المرصد الرياضي | حاوره: رئيس التحرير

 

لا يزال اسم الكابتن عدنان علي طاهر المجيدي، الشهير بـ“الغزال الصنعاني”، حاضرًا بقوة في الذاكرة الرياضية اليمنية، ليس فقط لما قدّمه داخل المستطيل الأخضر، بل لما مثّله من نموذج نادر للاعب الخلوق والمنضبط والمتعدد الأدوار.

عاصر ثلاثة أجيال كروية، وتألق بقميصي الأهلي والوحدة الصنعانيين، وسجّل اسمه كأكثر لاعب يمني استمرارية في البطولات، إضافة إلى كونه أحد أبرز اللاعبين الذين نجحوا في شغل أكثر من مركز داخل الملعب بكفاءة عالية.

 

في هذا الحوار، نفتح معه دفاتر الذاكرة، ونناقش محطات مسيرته، ورؤيته لكرة القدم اليمنية، ورسائله للأجيال الصاعدة.

 

 

■ بدايةً.. من هو الكابتن عدنان طاهر؟ وما أبرز محطاتك الرياضية؟

 

أهلاً وسهلاً بكم، وأشكر “المرصد الرياضي” على هذه الاستضافة، وأتمنى أن أكون ضيفًا خفيف الظل.

عدنان طاهر بدأ مداعبة الكرة من الحارة والمدرسة، كما هي بداية أغلب اللاعبين، قبل أن أنضم إلى النادي الأهلي صنعاء، بيتي الثاني، عام 1984، وأصعد إلى الفريق الأول في موسم 1988–1989.

 

■ بعد سنوات من الابتعاد عن الأضواء.. كيف تستقبل هذا الحضور المتجدد في قلوب الجماهير؟

 

الجمهور هو السند الحقيقي لأي لاعب، وهو اللاعب رقم (12). بدون الجماهير لا توجد كرة قدم، تمامًا كالأكل بلا ملح. من هذا المنبر أحيّي كل الجماهير التي منحتني الحب والدعم، وكان لها الأثر الأكبر في مسيرتي.

 

■ لقب “الغزال الصنعاني” ارتبط بك مبكرًا.. ماذا يمثل لك اليوم؟

 

هو وسام أعتز به كثيرًا. أُطلق عليّ بعد تسجيل هدف في شباك أهلي الحديدة حين كنت ألعب كمهاجم، وكان دافعًا كبيرًا لي للاستمرار والعطاء داخل الملعب.

 

■ ما أكثر موقف جماهيري لا يزال عالقًا في ذاكرتك؟

 

المواقف كثيرة، لكن أكثرها تأثيرًا تلك اللحظات التي كنت أشعر فيها بأن المدرجات كلها تقف خلفي، سواء في الانتصارات أو حتى في الخسارة، وهذا ما لا يُنسى.

 

■ أصعب مباراة وأجمل مباراة في مسيرتك؟

 

مباراتنا أمام السد القطري ستظل خالدة في الذاكرة، فوز تاريخي بنتيجة 2–1، مباراة ستبقى للتاريخ.

 

■ أول هدف رسمي لا تنساه؟

 

كان أمام شعب إب في بطولة الكأس، في أول مباراة لي مع الفريق الأول، وكان هدفًا له مكانة خاصة جدًا.

 

■ عاصرت ثلاثة أجيال كروية.. أين يكمن الفارق الأبرز؟

 

جيل أواخر الثمانينات وبداية التسعينات كان الأكثر حضورًا رغم غياب الاحتراف، تميز بالقوة والمهارة في كل المراكز. أما جيل الألفية، فقد بدأ يتعامل مع مفاهيم الاحتراف تدريجيًا، لكن لكل جيل ظروفه.

 

■ ما سر هذا “النفس الطويل” والاستمرارية؟

 

الالتزام والانضباط، والحفاظ على الجسد، والنظام الغذائي، والابتعاد عن السهر والعادات السلبية، إلى جانب الدعم الأسري، وتوفيق الله أولاً وأخيرًا.

 

■ هل شعرت يومًا أن الاستمرار أصبح عبئًا؟

 

هذا أمر طبيعي في مسيرة أي لاعب. الأهم أن تغادر الملاعب وأنت قادر على العطاء، وعندما يأتي القرار الصعب، تتجه لما يناسبك، سواء التدريب أو أي مجال آخر. الحمد لله أنهيت مسيرتي وأنا راضٍ عمّا قدمت.

 

■ لعبت في أكثر من مركز.. أيها الأقرب لشخصيتك؟

 

المركز الذي يخدم الفريق. اللاعب يجب أن يكون جاهزًا لأي مهمة يطلبها المدرب. لعبت مهاجمًا ومدافعًا، والراحل الكابتن سعدي يونس كان صاحب فكرة تحويلي من الهجوم إلى الدفاع.

 

■ التحول من مهاجم إلى ليبرو.. كيف تجاوزت التحدي؟

 

الفوارق كبيرة، لكن معرفتي بعقلية المهاجمين ساعدتني كمدافع، والعكس صحيح. أتمنى أنني وُفّقت في أداء المهمة كما يجب.

 

■ لماذا لم تتكرر تجربة اللاعب متعدد المراكز؟

 

الأمر مرتبط بثقافة اللاعب واستعداده لخدمة فريقه دون تذمر. المدرب هو صاحب القرار، وقد يكون تغيير المركز هو سر نجاح اللاعب.

 

■ ماذا أضاف لك الأهلي صنعاء؟

 

الأهلي لم يكن مجرد نادٍ، بل مدرسة تربوية وإنسانية. مهما اختلفت الأسماء، يبقى الكيان، وله الفضل فيما وصلت إليه.

 

 

■ وماذا مثّل لك اللعب مع وحدة صنعاء؟

 

تجربة مهنية مهمة وتحدٍ حقيقي. رغم حساسية الدربي، تعاملت باحترافية، وأتمنى أنني مثّلت الأهلي والوحدة بالشكل اللائق.

 

■ هل من الصعب المقارنة بين “الإمبراطور” و”الزعيم”؟

 

لكل نادٍ تاريخه وشخصيته، وكلاهما من أكثر الأندية إنجازًا، وقدّما أسماءً لا تُنسى في تاريخ الكرة اليمنية.

 

■ سر هدوئك داخل الملعب؟

 

الاتزان واحترام الخصم يمنحان اللاعب التركيز والثقة، وهذه سمة أساسية لأي لاعب كبير.

 

■ ماذا تعني لك جوائز اللاعب المثالي؟

 

تعني الكثير، لأنها تعكس الأخلاق قبل الأداء. كرة القدم أخلاق قبل أن تكون نتائج.

 

■ هل ما زالت الأخلاق حاضرة في كرة القدم؟

 

يجب أن تكون كذلك. الموهبة دون أخلاق عمرها قصير، واللاعب السيئ خُلُقًا قد يدمّر فريقًا كاملًا.

 

■ كيف تقيّم تجربتك مع المنتخبات الوطنية؟

 

تجربة مشرّفة، وتمثيل الوطن مسؤولية لا تُقارن بأي شيء آخر.

 

■ هل ترى التزامًا كافيًا من لاعبي اليوم؟

 

هناك نماذج مشرفة، لكن للأسف البعض يضيّع نفسه بسبب غياب الانضباط والعادات السلبية.

 

■ كيف ترى واقع الكرة اليمنية اليوم؟

 

الوضع العام للبلد ينعكس على الرياضة. نأمل فصل الرياضة عن السياسة، وإعادة الأنشطة، ودعم الاتحادات والمنتخبات.

 

■ هل الموهبة ما زالت موجودة؟

 

نعم، الموهبة اليمنية حاضرة، لكن المشكلة في الاستمرارية وديمومة العمل والمتابعة.

 

■ كلمة أخيرة؟

 

أشكر “المرصد الرياضي” على هذه المساحة، وأحيّي الجماهير الرياضية، وأدعو المسؤولين للإنصاف ودعم اللاعبين وتأمينهم صحيًا، ونسأل الله الخير والاستقرار لليمن.

 

خاتمة:

يبقى الكابتن عدنان طاهر المجيدي اسمًا لا يُقاس بعدد المباريات أو الأهداف، بل بسيرة ومسيرة من الانضباط والأخلاق والوفاء، لاعبٌ نجح في كل المراكز، والأهم أنه نجح في حجز مكانه في قلوب الجماهير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى