رأي رياضي

عندما يهبط التاريخ.. نادي 22 مايو ضحية صراع الكراسي ومافيا المصالح

المرصد الرياضي – عبدالكريم مطهر مفضل.

 

لم يكن هبوط نادي 22 مايو إلى الدرجة الثالثة مجرّد نتيجة كروية عابرة، بل صفعة مدوية في وجه ذاكرة الرياضة اليمنية، وجرس إنذار متأخر يُعلن رسميًا سقوط أحد أعرق أندية العاصمة صنعاء في قاع العبث الإداري وصراعات النفوذ.

 

نادي 22 مايو، الذي تشكّل من رحم أندية الزهرة والمجد وحِمْير عام 2001م، أي من ثلث تاريخ أندية العاصمة، لم يهزم في الملعب بقدر ما ذُبح خارجه. هُزم على طاولات الاجتماعات، وتحت لافتات “المصلحة العامة” التي أُتقنت كتابتها، بينما كان المقصود بها مصالح ضيقة لا تتسع حتى لكرة قدم.

 

ما يحدث في 22 مايو ليس سوء حظ، ولا تراجع جيل، ولا أزمة نتائج، بل حصاد طبيعي لصراع كراسٍ بائس داخل إدارة فقدت البوصلة، وتقاطعت عندها حسابات أشخاص مع أطماع قوى خفية من تجار لا يرون في النادي سوى “موقع استثماري مغرٍ” وسط المدينة، لا كيانًا رياضيًا واجتماعيًا له تاريخ وجمهور.

 

بحسب معلومات متداولة، فإن هبوط النادي لم يكن نهاية المطاف، بل خطوة في سيناريو أخطر: مخطط للاستيلاء على مرافق النادي وتحويلها إلى مشاريع استثمارية، بينما يُترك الشعار، والجمهور، والتاريخ، في مهبّ الإهمال.

هكذا تُدار الكارثة.. بهدوء، وبصمت رسمي، وبمباركة الخوف.

 

وإنصافًا، فالمسؤولية لا تقع على شخص بعينه، فالكارثة أكبر من “كبش فداء”.. الإدارة تتحمل نصيبها، والجمعية العمومية تتحمل نصيبها، ووزارة الشباب والرياضة تتحمل نصيبًا فاضحًا بصمتها، كما يتحمل الإعلام الرياضي جزءًا من الجريمة بتفرجه، وتعاميه، وغيابه عن دوره الرقابي في التحقيق والكشف والمساءلة.

 

الجميع شاهد النادي ينهار، والجميع التزم الصمت، رغم أن 22 مايو يمتلك مقومات كانت كفيلة بأن تجعله نموذجًا للاستثمار الرياضي الناجح، لا ضحية للاستثمار الطفيلي، فموقعه الاستراتيجي وحده كنز، لو وُضع في أيدٍ تعرف معنى الرياضة لا رائحة الإسمنت.

 

للأمانة، ليس من السهل الكتابة عن سقوط نادٍ بهذا الحجم.. القلب يعتصر ألمًا، لا لأن فريقًا هبط، بل لأن فكرة هبطت، ولأن جماهير أُجبرت على مشاهدة تاريخها يُدار بعقلية “شليني وأشيلك”.

 

هبط 22 مايو إلى الدرجة الثالثة، وهبطت معه أحلام جماهيره، واليوم يقف رئيس النادي علي السقاف ونائبه محمد أبو عسكر أمام اختبار شجاعة لا يحتمل المواربة: إما كشف الحقيقة كاملة، بلا تجميل ولا مواربة، ومحاسبة المقصرين، أو الدخول التاريخ من أوسع أبوابه.. لكن كجزء من المشكلة لا الحل.

 

ففي كرة القدم، قد يُغفر الهبوط، لكن لا يُغفر الصمت على الجريمة.

 

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى