حوار

عصام دريبان «مرعب الحراس»: من ظهير أيمن إلى قناص لا يُرحم.. حكاية هداف لا يشيخ

خاص – المرصد الرياضي.

 

في ذاكرة الكرة اليمنية أسماء لا تمرّ مرور العابرين، بل تترك أثرها محفورًا في الشباك ووجدان الجماهير، ومن بين تلك الأسماء يبرز الكابتن عصام دريبان، «مرعب الحراس» و«الغزال الأسمر» أحد أفضل المهاجمين التي عرفتهم المستديرة في اليمن، الذي لم يكن مجرد هداف، بل حالة كروية استثنائية.

لاعب وُلد في منطقة الجزاء، وصنع مجده بالأهداف والعمل والانضباط، متنقلًا من قمصان الأندية إلى شرف تمثيل المنتخبات الوطنية، قبل أن يواصل حضوره اليوم من موقع المسؤولية الرياضية.

ألقاب كثيرة التصقت باسمه، لكن هدفًا واحدًا كان كفيلًا بأن يعرّفه دائمًا: عصام دريبان، هداف النادي الأهلي بصنعاء، ونجم المنتخبات الوطنية السابق، و«الغزال الأسمر» الذي وُلد – كما يقول عنه عشّاق الكرة – في منطقة الجزاء.

في هذا الحوار، نستعيد مع الكابتن عصام دريبان رحلته الكروية الحافلة، من البدايات الأولى، إلى قمم التتويج، مرورًا بمحطات المنتخبات الوطنية، وصولًا إلى تجربته الإدارية اليوم مديرًا عامًا للنشاط الرياضي بوزارة الشباب والرياضة.

 

 

  • بدايةً نفتح صفحات من مسيرة نجمٍ كتب تاريخه بالعرق والأهداف، كيف يستحضر عصام دريبان أولى خطواته في عالم كرة القدم؟

بدايتي كانت من النادي الأهلي بصنعاء، من فئة الناشئين، وهناك تشكّلت ملامح شخصيتي الكروية.

الأهلي لم يكن مجرد نادٍ، بل مدرسة حقيقية، تعلّمت فيها الانضباط، والالتزام، وحب القميص الأحمر.

 

 

  • المعروف أنك بدأت ظهيرًا أيمن قبل أن تتحول إلى رأس حربة، كيف حدث ذلك التحول؟

صحيح، لعبت ظهيرًا أيمن في فئتي الناشئين والشباب، خصوصًا في زمن «الإمبراطور» الأهلي.

التحول الحقيقي جاء عام 1986 عندما صعّدني شيخ المدربين اليمنيين الكابتن مقبل الصلوي إلى الفريق الأول، وقرر توظيفي كرأس حربة. من تلك اللحظة بدأت قصة جديدة، وكأنني اكتشفت نفسي من جديد داخل منطقة الجزاء.

 

  • لقب “مرعب الحراس” ارتبط بك كثيرًا.. ماذا يعني لك؟

هو لقب أعتز به كثيرًا، لأنه جاء من المدرجات، من حناجر الجماهير، لا من الإعلام فقط.

الهداف بالفطرة لا يصنع نفسه بالكلام، بل بالأهداف، وأعتقد أن حضوري داخل صندوق العمليات كان دائمًا مصدر قلق للحراس.

 

  • سجلت 88 هدفًا في البطولات المحلية.. هل هناك هدف لا يُنسى؟

كل هدف له طعمه، لكن الأهداف الحاسمة في مباريات الدوري لها مكانة خاصة، خصوصًا تلك التي جاءت في طريق التتويج.

الهدف الذي يصنع بطولة يبقى عالقًا في الذاكرة أكثر من أي شيء آخر.

 

  • حدثنا عن إنجازاتك مع النادي الأهلي.

حققت مع الأهلي ثلاثة ألقاب للدوري اليمني أعوام (1988، 1991، 1993)، إضافة إلى وصافة الدوري في موسمين (1989/1990 و1993/1994).

كما شاركت مع الفريق في بطولات خارجية مهمة، أبرزها بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري عامي 1989 و1992، وبطولة الاستقلال في إريتريا عام 1993.

 

  • خضت تجربة احترافية محلية مع الهلال الساحلي عام 1997، كيف تقيمها؟

كانت تجربة مفيدة ومختلفة، أضافت لي الكثير على المستوى الفني والإنساني، ولو كانت قصيرة.

الاحتكاك بتجارب جديدة يثري اللاعب ويمنحه أفقًا أوسع.

 

  • إلى جانب الأهلي، لعبت لعدة فرق ومؤسسات؟

نعم، لعبت مع فريق الحرس الجمهوري، ومع منتخب جامعة صنعاء، وكانت تلك المشاركات جزءًا من تكوين اللاعب الشامل في تلك المرحلة.

 

  • ننتقل إلى المنتخبات الوطنية.. متى كانت البداية؟

البداية كانت عام 1989 مع منتخب الشباب، عندما ضمّني المدرب البرازيلي أحمد لوسيانو للمشاركة في بطولة كأس فلسطين للشباب في العراق، ثم شاركت في تصفيات آسيا للشباب في العام نفسه.

 

 

  • وماذا عن المنتخب الأولمبي والأول؟

انتقلت إلى المنتخب الأولمبي عام 1992 عبر تصفيات أولمبياد برشلونة، ثم شاركت مع المنتخب الأول في تصفيات آسيا عام 1990، وتصفيات كأس العالم 1994، إضافة إلى بطولة الاستقلال الدولية في قطر عام 1994، ودورة الألعاب الآسيوية في هيروشيما باليابان، وتصفيات آسيا 1996 بالسعودية، وآخر مشاركة لي كانت في تصفيات كأس العالم 1998.

 

  • كم بلغ رصيدك الدولي؟

خضت قرابة 47 مباراة دولية مع المنتخب الوطني، وسجلت خلالها 7 أهداف، وهو رصيد أفتخر به كثيرًا.

 

  • اليوم تشغل منصب مدير عام النشاط الرياضي بوزارة الشباب والرياضة.. كيف تنظر إلى هذا الدور؟

هو امتداد طبيعي لمسيرتي في الملاعب. خدمة الرياضة لا تنتهي بالاعتزال، بل تبدأ مرحلة جديدة من المسؤولية، وواجبي اليوم هو دعم الأندية، واكتشاف المواهب، وتهيئة بيئة أفضل للأجيال القادمة.

 

  • كلمة أخيرة لجيل اللاعبين الشباب؟

الالتزام، الصبر، واحترام اللعبة.. الموهبة وحدها لا تكفي. كرة القدم تعطي من يعطيها، ومن يحترمها تفتح له أبوابها.

 

هكذا تبدو حكاية عصام دريبان؛ رحلة لاعب لم يكتفِ بأن يكون هدافًا لامعًا في زمنه، بل حرص على أن يظل وفيًا لكرة القدم حتى بعد الاعتزال.

من الملاعب الصاخبة إلى مكاتب الإدارة الرياضية، ظل «مرعب الحراس» حاضرًا بذات الشغف، مؤمنًا بأن صناعة الأهداف لا تقل أهمية عن صناعة الأجيال.

مسيرة تؤكد أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بقدرة اللاعب على البقاء مؤثرًا.. داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى