رأي رياضي

قدوة الميدان وصانع الأجيال الرياضية

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن موهبةٍ رياضيةٍ صاعدةٍ في سماء كرة القدم اليمنية، موهبةٍ تنتمي إلى أسرةٍ عُرفت بالإنجاز والانتماء للملاعب الخضراء.

اللاعب الواعد المنتصر الجرموزي، نجل المربي التربوي والقائد الكشفي المعروف علي الجرموزي، وأخو لاعب المنتخب الوطني للشباب ونادي أهلي صنعاء معتصم الجرموزي، الذي قدّم عروضاً متميزة شرّفت اليمن في المحافل الكروية الدولية.

 

منتصر الجرموزي
معتصم الجرموزي

 

لكنّ الشيء الرائع في الحكاية ليس فقط بروز موهبةٍ رياضيةٍ جديدةٍ في بيتٍ عرف طريق المجد الرياضي، بل في الرجل الذي يقف خلف هذه البذور النامية. فالقائد علي الجرموزي ليس مجرد اسمٍ في السجلات الإدارية للرياضة اليمنية، بل هو نموذجٌ فريدٌ للمربي الذي جمع بين العمل الشبابي والكشفي والرياضي، وبقي وفياً لرسالته رغم مرور الزمن وتقلّب المناصب.

من يراه صباح كل يوم في ملاعب مدينة الثورة الرياضية، يوقن أن الشغف الرياضي لا يشيخ. هناك، بين اللاعبين الشباب، يمارس الرياضة بكل حبٍّ وإصرار، كأنه واحدٌ منهم، لا تفرّق بينه وبينهم سوى التجربة التي علّمته أن الرياضة ليست هوايةً عابرة، بل أسلوب حياة.

فهو الإداري النشيط في فريق وزارة الشباب والرياضة، والحكم الذي يدير المباريات بروحٍ رياضيةٍ عالية، قبل أن يترك الملاعب متوجهاً إلى مكتبه كمدير عام لقصر الشباب، حيث يواصل دوره التربوي والقيادي بخطواتٍ ثابتةٍ ورؤيةٍ شبابيةٍ متجددة.

ليس غريباً إذن أن يخرج من تحت عباءته أبطالٌ واعدون، فهم ثمرةُ رجلٍ آمن بالرياضة منهجاً لبناء الإنسان قبل أن تكون مجرد منافسةٍ على الكؤوس.

علي الجرموزي، الذي أحب الرياضة فأحبته، لا يزال مثالاً للرجل الذي تجري الرياضة في عروقه إلى جانب الدم، رجلٌ يعتليه الحماس من الرأس حتى أخمص القدمين، في زمنٍ ندر فيه الإخلاص وتراجعت فيه القدوة.

كل التحية والتقدير لهذا القائد والمربي، الذي ما زال يمدّ المنتخبات اليمنية بخيرة نجومها الشابة، ويغرس فيهم حبّ الوطن والانتماء للمستطيل الأخضر.

إنه بحقٍّ، رجلٌ صُنعت منه الرياضة، وصنع من حوله رجالها، رجلاً نتمنى أن يقتدي به الكثير من موظفي ومسؤولي وزارة الشباب والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى