وفاءً للراحل الكبير علي العصري

بقلم – محمد ناجي البحري.
في مثل هذه المواعيد، لا تكون الكرة مجرد لعبة، ولا الملعب مجرد مساحة للتنافس، بل يتحول كل شيء إلى ذاكرة حية تمشي على قدمين.
اليوم، جمعية الإعلام الرياضي اليمني تنظم على ملعب الظرافي مباراة تأبين فقيد الرياضة والإعلام اليمني علي العصري، بمشاركة زملاء الحرف الرياضي وقدامى نجوم الرياضة اليمنية، ليس ليتباروا، بل ليتذكروا، إعلاميا قديرا، لاعبًا تميز بالأخلاق العالية، ليقول الجميع بصمتهم قبل كلماتهم، إن الوفاء يصنعه الرجال.
ذكرى الفقيد الإعلامي الكبير علي العصري ليست مناسبة عابرة، بل محطة إنسانية تختبر معنى الانتماء للمهنة، وعمق العلاقة بين أهلها. الرجل الذي كان صوته حاضرًا في كل مناسبة، يصبح اليوم هو المناسبة نفسها، وتصبح كل لمسة كرة، وكل ابتسامة متعبة، وكل نظرة إلى المدرجات، امتدادًا لذكراه.
المباراة التي يسودها الحزن، لا تحتاج إلى صخب يبدد معناها، ولا فوضى تربك مشهد الاحتفاء والتكريم، ولا إلى تنافس يطمس رسالتها، هي مباراة للقلوب قبل الأقدام، للذكرى قبل النتيجة، وللإنسان قبل اللاعب.
الفوز الحقيقي هنا ليس هدفًا في الشباك، بل لحظة احترام، وسلوك يليق باسم الراحل، وصورة تحفظها الذاكرة لا الأرشيف.
كم سيكون جميلًا أن نرى مباراة هادئة الإيقاع، عميقة الشعور، يلعب فيها الجميع بروح واحدة، لا بروح فريقين، لقاءا متزنًا، لا صاخبًا.
على الزملاء، وهم أهل الكلمة قبل الصورة، أن يقدموا اليوم درسًا في كيف تكون الرياضة إنسانية، وكيف يكون الإعلام مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون نقلًا للأحداث.
فهذه المباراة ليست فقط تكريمًا لاسم فقيد رحل فحسب، بل لتجسيد أي حب حملناه لهذا الرجل، لقدوة استلهم منه الجميع فن الكرة ووصفها، معنى المهنية، وكيف كان مثالًا للنزاهة، ووجهًا يقدم لنا خلاصة الرياضة في أسبوع، ويخبرنا تفاصيل لقاءات كروية كبيرة، بصوته المميز وثقافته الرياضية.
للزملاء جميعًا استشعروا مصابنا الجلل برحيله، واعكسوا مشاعر حزنكم اليوم في وداعية تليق بالفقيد.
رحم الله الراحل علي العصري




