رأي رياضي

حين ينتصر اليمن بالإرادة.. أبطال يصنعون المجد من قلب المعاناة

برونزية آسيا لشباب كرة القدم وإعجاز "مرام نعمان" في القوس والسهم.. رسائل يمنية للعالم بروح التحدي

عبدالكريم مطهر مفضل

برونزية آسيا لشباب كرة اليد وإعجاز “مرام نعمان” في القوس والسهم وقبلهما تأهل منتحبنا لكرة القدم إلى بطولة آسيا.. رسائل يمنية للعالم بروح التحدي، فمن رحم المعاناة تولد المعجزات، ومن عتمة الحصار والعدوان الذي يثقل كاهل اليمن طوال 12 عاماً، يخرج الشباب والرياضيون اليمنيون ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي بدموع الفرح وعزيمة الفولاذ.

في وطنٍ أنهكته الحروب والمؤامرات، لم تعد الرياضة مجرد ألعاب ومباريات، بل تحولت إلى ملحمة وطنية كبرى، وملاذٍ أخير لانتزاع الابتسامة ورسم الفرحة في قلوب ملايين اليمنيين الذين انتظروا طويلاً ليروا راية بلادهم تخفق في المحافل الدولية.

تخيل أن تذهب للمشاركة في محفل قاري لـ “تحصيل الحاصل” وتجنب العقوبات فقط، فتفرِض نفسك بطلاً على الجميع! هذا ما فعله منتخب اليمن للشباب في كرة اليد، الذي خاض غمار بطولة التحدي لقارة آسيا بأقل الإمكانيات؛ حيث لم يتجاوز معسكره التدريبي 5 أيام فقط.

ذهب هؤلاء الفتية بروح قتالية، واجهوا بها منتخبات استعدت لسنوات، وبهروا القاصي والداني بانتزاع المركز الثالث والميدالية البرونزية في إنجاز إعجازي أكد أن الموهبة اليمنية تتفوق على شح الإمكانيات.

ولم تكن ملاعب كرة القدم وحدها الشاهدة على هذه الملحمة؛ فقبل أيام قليلة، سطرت الشابة اليمنية مرام نعمان قصة نجاح ملهمة في بطولة كأس العالم للقوس والسهم بمدينة أنطاليا التركية. مرام التي شاركت عبر “منحة”، واجهت لاعبات عالميات يمتلكن أفضل مراكز التدريب والدعم، وتمكنت من الفوز عليهن ببراعة، بل وسارت كتفاً بكتف أمام بطلة العالم الألمانية، وأجبرتها على التعادل مرتين قبل أن تخسر بصعوبة بالغة، لتثبت أن المرأة اليمنية قادرة على ترويض المستحيل.

إن هذه الإنجازات المتتالية تضع الجميع أمام حقيقة راسخة: الرياضيون في اليمن يمتلكون جينات البطولة والقدرة على مقارعة الكبار والمنافسة في المحافل الدولية، وكل ما يحتاجونه هو توفر الدعم وأبسط مقومات النجاح.

إن ما حققه نجومنا الرياضيون ليس مجرد بطولات عابرة، بل هي قتال بروح وطنية عالية أعادت الروح لوطن أتعبته الأزمات.. تحية إجلال وتقدير لهؤلاء الأبطال الذين كانوا على قدر المسؤولية، وحولوا المعاناة إلى منصات تتويج، وصنعوا من المستحيل أملاً يضيء سماء اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى