رأي رياضي

وداعاً منصور الهاملي.. رحيل في حضرة السعادة

✍️ عبدالكريم مطهر مفضل

 

لم يكن ظهر هذا الثلاثاء سعيدًا كما ظنناه حين التقينا بعد غياب عطلة العيد، بل كان مثقلًا بخبر انكسر عنده شيء في داخلنا، إذ تلقينا نبأ رحيل زميلنا المستشار بوزارة الشباب والرياضة منصور الهاملي، رحمه الله رحمةً واسعة، فقد غابت معه سعادة كانت تمشي بين قلوبنا في ديوان الوزارة.

كان زميلنا الراحل من أولئك الذين لا يُحدثون ضجيجاً في الحياة.. عاش فينا كريماً كغيمةٍ لا تمنّ بوبلها، عزيزاً يأنف الصغائر، وصبوراً على تقلبات الأيام، نظيف القلب، لم يُعرف عنه أذى، كان مدرسةً في السلم والترفع والطيبة، فلم يُعرف عنه يوماً خصومة، ولم يسجل التاريخ له نزاعاً مع أحد.

آثر أن يعيش بقلبٍ أبيض، ويدٍ طاهرة، وروحٍ لا تحمل إلا الودّ لكل من عرفه.. كان يمرّ بيننا كالنسمة الرقيقة، لا تُحدث ضجيجاً ولكن يشعر الجميع ببردها وسلامها.

لقد اختار القدر أن يرحل عنا بهدوء، تماماً كما عاش.. ولكن، ياله من هدوءٍ صاخبٍ في وجعه، مزق نياط القلوب، وأورثنا غصةً لا يمحوها إلا اليقين بأن الطيبين أمثاله لا يغادروننا حقاً، بل ينتقلون من ضيق الدنيا إلى سعة رحمة الله وفردوسه.

رحلت يا أبا “عدنان”، ويالها من فاجعة، وياله من فقدٍ لا يعوض.. ولكن، وإن غاب الجسد وتوارى تحت ثرى الأرض، فإن ذكراك ستبقى نبراساً يضيء عتمة أيامنا، ودرساً صامتاً عن الطيبة التي لا تُعلن نفسها، وعن الأخلاق التي لا تحتاج إلى شاهد.

ستبقى سيرتك العطرة في أروقة وزارة الشباب، وفي قلوب محبيك، حكايةً تروى عن الرجل الذي عاش نقياً ورحل تقياً.

أيها الراحل بهدوءك الذي علّمنا الكثير، كيف استطعت أن تجعل الغياب أثقل من الحضور؟ وكيف تركت فينا هذا الوجع الذي لا يُدمل؟

نسأل الله أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّم في حياته من خيرٍ في ميزان حسناته، وأن يُلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى